السيد عبد الله الجزائري
247
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
في الأرض هو مثل الغرق في الماء وفي عدم اشتراط المشي ولا كون الممسوح به أرضا كما ينقل عن ابن الجنيد ولا طاهرا ولا جافا الا ان الظاهر صرف الإطلاق إلى المعهود وهو ما كان بالأرض وقد ورد في بعض [ 1 ] الاخبار تحديد المشي بخمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك . والمشهور التحديد بما يزيل عين النجاسة وانه لو لم يكن لها جرم ولا رطوبة يكفي مسمى الإمساس واما اشتراط طهارة الأرض وجفافها فمحكي عن ابن الجنيد أيضا وقد نظر فيه [ 2 ] المصنف في المعتصم وظاهر الإطلاق هنا وفي المفاتيح نفيه لكن وقع اشتراط الأخير مصرحا في [ 3 ] بعض الروايات فالاحتياط لا يترك واقتصاره في المفاتيح على الثلاثة المذكورة جيد جدا وان خلت النصوص عن خصوص الباطن وقوى في الكتاب الكبير إلحاق أسفل العصا وكعب الرمح وما شاكل ذلك بها بل زاد آخرون خشبة الأقطع وسكة الحرث وهي الحديدة التي يشق بها [ 4 ] الأرض وركبة الكشيح وهو المقعد
--> [ 1 ] عن مؤمن الطاق عن أبي عبد اللَّه عليه السلم في الرجل يطأ في الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا قال لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك قال في الوافي أريد بنحو ذلك ما يحصل بالمشي عليه زوال عين النجاسة م [ 2 ] ولم يبين وجهه م [ 3 ] عن معلى بن خنيس قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلم عن الخنزير يخرج من الماء فيمر على الطريق فيسيل منه الماء أمر عليه حافيا فقال أليس وراءه شيء جاف قلت بلى قال فلا بأس ان لأرض يطهر بعضها بعضا وفي حديث محمد الحلبي الذي رواه صاحب السرائر عنه عليه السلم قلت إن طريقي إلى المسجد في دقائق يبال فيه فربما مررت فيه وليس على حذاء فسيلصق برجلي من نداوته فقال أليس تمشي بعد ذلك في الأرض يابسة قلت بلى قال فلا بأس الحديث م [ 4 ] قال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد كان المراد بالأرض النجاسة التي نجست الرجل والخف بسبب وطي الأرض النجسة وتطهر بالأرض الآخرى وقال صاحب المدارك يمكن ان يكون معناها ان الأرض يطهر بعضها وهو المماس لأسفل النعل والقدم أو الطاهر منها بعض الأشياء وهو النعل والقدم ويحتمل ان يكون المراد ان أسفل النعل والقدم إذا تنجس بملاقاة بعض الأرض النجسة يطهره البعض الآخر الطاهر إذا مشى عليه فالمطهر بالحقيقة ما تنجس بالبعض الآخر وعلقه بنفس البعض مجازا وقال صاحب المعالم كان المراد ان النجاسة الحاصلة في أسفل القدم وما هو بمعناه بملاقاة الأرض المتنجسة على الوجه المؤثر يطهر بالمسح في محل أخر من الأرض فسمى زوال الأثر الحاصل من الأرض تطهيرا لها كما يقال الماء مطهر للبول بمعنى انه مزيل للأثر الحاصل منه وعلى هذا يكون المستفاد من الحديث مختصا بالنجاسة المكتسبة من الأرض النجسة وقال المصنف في الوافي الوجه في هذا التطهير انتقال النجاسة بالوطي عليها من موضع إلى أخر مرة بعد أخرى حتى تستحيل ولا يبقى منها شيء م